إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

266

زهر الآداب وثمر الألباب

ذيول الهوى « 1 » ، وركض « 2 » في ميدان التصابى ، وجنى ثمرات الملاهي . هو في اقتبال شبابه ، وحداثة أترابه « 3 » ، وريعان عمره ، وعنفوان أمره ، هو في إبّان شبابه واعتداله وريعان إقباله واقتباله . بعثه على ذلك أشر الصبا ، ولين الغصن ، وشرخ الشبيبة وسكر الحداثة . فتىّ السّن ، رطيب الغصن ، عمره في إقباله ، ونشاطه في استقباله ، وشبابه في اقتباله ، وماؤه بحاله . فلان في حكم الأطفال ، الذين لم يعضّوا على نواجذ الرجال . هو في عنفوان شبيبة تخاف سقطاتها وهفواتها ، ولا يؤمن جيحاتها ونزواتها . هو في سكرى الشباب والشراب ، وبين نزوات الشبان ، ونزغات الشيطان . شبابه أعمى عن الرشد ، أصمّ عن العذل ، قد لبّى داعى هواه ، وانغمس في لجّة صباه . قد هجم بسكر الحداثة على سكرات الحوادث ، يجرى إلى الصّبا جرى الصّبا . فلان غفل من سمة التّجربة ، جامح في عذار الغفلة ، صعب الرأس « 4 » على لجام العظة . هو من سلطان الصّبا في النّوبة الأولى ، قد خلع عذاره ومقوده ، وألقى إلى البطالة باعه ويده . هو بين خمار الغداة وسكر العشى « 5 » لا يعرف الصّحو ، ولا يفارق اللهو . فلان لا يفيق ، ولا يذكر التوفيق ، هو بين غرر الشباب ، وغرر الأحباب . ويتعلق بهذه الألفاظ لهم في نجابة الشباب وترشحهم للمعالى قد جمع نضارة الشباب إلى أبّهة المشيب ، وهو على حدوث ميلاده وقرب إسناده شيخ قدر وهيبة ، وإن لم يكن شيخ سنّ وشيبة . هو بين شباب مقتبل ، وعقل مكتمل ، قد لبس برد شبابه على عقل كهل ، ورأى جزل ، ومنطق فصل . للدهر فيه مقاصد ، وللأيام فيه مواعد ، أرى له في فصل ضمان الأيام وودائع الحظوظ

--> « 1 » أذال : أهان « 2 » ركض : جرى « 3 » الأتراب : المتساوون في السن . « 4 » أحسبه « صعب المراس » ( م ) « 5 » الخمار بالضم - ما يعترى - الشارب من الألم عند فقد الشرب